السيد علي الحسيني الميلاني

32

نفحات الأزهار

أقول : إنه يتجاسر على العلامة ، وهو يتجاهل كلام الرازي ، على أن الأشاعرة لا يرون امتناع شئ عقلا على الله تعالى ، فلا بد أن يكون من الجائز عندهم عقلا عهر أمهات الأنبياء عليهم السلام ، ومن هنا صرح الرازي بمنع عدم جواز المنفرات على الأنبياء ، وبنى ذلك على القول بالحسن والقبح العقليين . . . لكن لما كان هذا التجويز شنيعا جدا ، فقد تجاهله ابن روزبهان وأنكر على العلامة كلامه ! ! إلا أن الأعجب هو أن ابن روزبهان نفسه يصرح بأنه ليس من القبيح عند العقل أن يظهر الله المعجزة على يد الكذابين ! ! قال العلامة : " لو كان الحسن والقبح باعتبار السمع لا غير ، لما قبح من الله شئ ، ولو كان كذلك لما قبح منه تعالى إظهار المعجزات على يد الكذابين ، وتجويز ذلك يسد باب معرفة النبوة ، فإن أي نبي أظهر المعجزة عقيب ادعاء النبوة لا يمكن تصديقه ، مع تجويز إظهار المعجزة على يد الكاذب في دعوى النبوة " . فقال ابن روزبهان : " جوابه : إنه لم يقبح من الله شئ . قوله : لو كان كذلك لما قبح منه إظهار المعجزات على يد الكذابين . قلنا : عدم إظهار المعجزة على يد الكذابين ليس لكونه قبيحا عقلا ، بل لعدم جريان عادة الله تعالى الجاري مجرى المحال العادي بذلك الإظهار " . فإذا كان هذا جائزا ، فأي ريب في تجويز الأشاعرة بعث الموصوف بالرذائل والخسائس ؟ ! وقال العلامة : " إنه لو كان الحسن والقبح شرعيين ، لحسن من الله أن يأمر